كيف تتم عملية الخصي:
منقول من كتاب
الأوضاع الاجتماعية للرقيق في مصر
محمد مختار
في التأكيد على فكرة منع الاختلاط بين الرجال والنساء وتقديس هذه الفكرة بنصوص دينية، انتشرت ظاهرة امتلاك (الخصيان) للخدمة في أجنحة الحريم، وتحويل الذكر إلى خصي نافع يمكن تسويقه بثمن أعلى من ثمن العبد الذكر باعتباره سلعة ثمينة لا يقتنيها إلا الأثرياء الذين يملكون القصور المليئة بأسراب الجواري والمحتجبات. ولابد أن يجري للعبد القائم على خدمة وحراسة “الحرملك” عملية الخصي. وتمت هذه العملية الوحشية بقطع القضيب والخصيتين عندما يكون العبد طفلاً أقل من العاشرة، ويفضل أن يكون في سن السادسة أو السابعة. وقد ثبت أن هذه العملية تحصد واحداً وعشرات آلاف من الأطفال لأن نسبة نجاحها لم تكن تتجاوز 10% بسبب النزيف الحاد وانعدام أدوات التعقيم الحديثة، وهو سبب آخر لارتفاع ثمن الخصيان لأن إنتاج هذا الصنف من الرقيق كان يستوجب هلاك 90 بالمائة من الأطفال المنتسبين لهذا المصير.
ويصف المؤرخون كيف كان الطفل يُقطع له قضيبه وخصيتاه ثم يُجلس في حوض من الطين لعدة أيام إلى أن يتعافى أو يموت. ولم تظهر طوال فترة طويلة فتوى صريحة أو حكم يحرّم خصي شخص قام بعملية خصي الأطفال الأبرياء، وهي جريمة تحرمها الشريعة الإسلامية الغراء. ولكن هذه الجريمة كانت ترتكب جهاراً نهاراً في حق عشرات الآلاف من الأطفال، وهو ما يغضب مجرمو أطفال. كان المجرمون يجلبون الأطفال من حريمهم ثم ينقلونهم بأجسادهم كما ينقل البهائم، دون أن نجد من سحر القوة أو من خطب على استحياء في تحريم خصي الأطفال. وفي فترات الدولة الإسلامية، وعلى أثر فتاوى تُحرّم الخصي، إلا أن نفس الفتاوى أباحت استخدام العبيد الخصيان إذا قام غير مسلم بخصيهم. ولذلك فإن تجار الرقيق ومالكه من المسلمين كانوا يرسلون الغلمان الذين وقع عليهم الاختيار لتحويلهم إلى خصيان إلى صعيد مصر خصيصاً على طائفة الأقباط الذين احترفوا هذه المهنة الوحشية.
وكانت عملية الخصي تجري غالباً في مدينتي (جرجا وأسيوط) بصعيد مصر، ويقوم عليها جماعة معروفة من الأقباط في المدينتين. ولا يكتفي القائمون بهذه العملية على بتر عضو الذكر وحده، بل ينثرون بالملح جميع الأجزاء المبتورة المرتبطة به، ثم يُبصقون في الحال على مكان البتر ليرقأ الدم، ويتبعه بإلقاء مسحوق الحناء، ويضعون أنبوباً في الجزء الباقي من مجرى البول حتى لا ينسد، ثم يحفرون الصبية في الأرض إلى ما فوق بطنه، ويُترك في هذه الحالة يوماً ويومين يُستخرجونه من التراب إذا أبقى على قيد الحياة، ويدهنون مكان الجرح بعجينة من الطين الأبيض والزيت.
ويحكي كلوت بك رئيس مصلحة الصحة في القطر المصري أيام محمد علي، في كتابه «لمحة عامة إلى مصر» الجزء الأول صفحة ٦٣٠: عن عملية الحب التي تجري في مصر، فيقول: إن هذه العملية لا تجري الآن إلا في القطر المصري، الذي أصبح المورد الذي تستورد منه الخصيان، ويتم هذا الجرم في مدينتي أسيوط وجرجا، جماعة من المسجلين، خاصة في قرية زاوية الدير التابعة لأسيوط. يختارون فصل الخريف الصالح — في رأيهم — لنجاح هذه العملية، فيشترون حوالي ٣٠٠ طفلًا بين السادسة والتاسعة، وسعرهم يقع بين ١٥٠ قرشًا و٣٠٠ قرشًا، ثم يقطعون العضو الذكري، ولكي يمنعوا تدفق الدماء، يصبون على الجرح زيتًا مغليًا، ثم يدفنون الأطفال من أقدامهم حتى بطونهم في الجبل، فيموت حوالي ربعهم، لكن من يعيش يبيعونه بسعر عالٍ جدًا، ليعمل خادمًا في حرم القصور.




