«الجرجاوي» الأزهري الصعيدي الذي ارتبط اسمه ببدايات التواصل الإسلامي مع اليابان
في 20 إبريل 1907م، الموافق 8 ربيع الأول 1325هـ، أسّس الشيخ علي أحمد الجرجاوي جريدة «الأزهر المعمور»، التي تُعد أقدم صحيفة أزهرية معروفة في تاريخ الأزهر الشريف، وإن كانت أعدادها اليوم في عداد المفقود.
وُلد الجرجاوي في قرية القرعان التابعة لمركز جرجا بمحافظة سوهاج في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر. حفظ القرآن في الكُتّاب، وتلقى مبادئ العلوم الدينية في جرجا، التي كانت آنذاك مركزًا علميًّا معتبرًا لوجود معهد ديني عريق بها. ثم انتقل إلى القاهرة لاستكمال دراسته في الأزهر، حيث تتلمذ على عدد من كبار علمائه، والتحق بمدرسة القضاء الشرعي عند افتتاحها، حتى نال إجازتها العلمية.
اتجه بعد ذلك إلى العمل بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية، مبتعدًا عن الوظائف الحكومية في ظل الهيمنة البريطانية عقب إخفاق الثورة العرابية. وفي مطلع القرن العشرين أسس صحيفة «الإرشاد»، إلى جانب نشاطه المهني، كما تولّى رئاسة جمعية الأزهر العلمية.
عام 1906م، انتشرت في العالم الإسلامي أنباء عن عزم اليابان – عقب انتصارها على روسيا في الحرب الروسية اليابانية – عقد مؤتمر لمقارنة الأديان تمهيدًا لاختيار دين رسمي للإمبراطورية. ويذكر الجرجاوي في كتابه أن رئيس الوزراء الياباني آنذاك، كاتسورا تارو، اقترح مخاطبة دول عدة لإيفاد ممثلين عنها لعرض أديانهم وفلسفاتهم.
تفاعل الجرجاوي مع الحدث بحماسة؛ فدعا عبر صحيفة «الإرشاد» علماء الأزهر إلى تشكيل وفد رسمي للمشاركة في المؤتمر، أملاً في التعريف بالإسلام لدى اليابانيين. وحين لم تتحقق الاستجابة المنشودة، أعلن عزمه السفر بنفسه، فباع خمسة أفدنة من أرضه في قريته القرعان لتمويل الرحلة، وغادر من ميناء الإسكندرية إلى اليابان سنة 1906م.
عاد بعد أكثر من شهرين، ونشر مشاهداته في كتابه «الرحلة اليابانية»، الذي صدرت طبعته الأولى سنة 1325هـ/1907م على نفقته الخاصة، ويُعد من أوائل ما كُتب عربيًّا عن اليابان استنادًا إلى زيارة مباشرة لها. وقد نقل فيه انطباعات عن اهتمام بعض اليابانيين بالإسلام وإعجابهم بمنطقه وأصوله، وإن لم ينتهِ المؤتمر – بحسب روايته – إلى اعتماد دين رسمي محدد.
ويُذكر أن الجرجاوي أسهم في تأسيس جمعية للدعوة الإسلامية في طوكيو مع عدد من الدعاة من جنسيات مختلفة، في إطار مساعٍ للتعريف بالإسلام هناك في مطلع القرن العشرين.
وعقب عودته إلى مصر، أصدر جريدة «الأزهر المعمور» سنة 1907م، وواصل عمله بالمحاماة أمام المحاكم الشرعية حتى وفاته سنة 1380هـ/1961م، تاركًا سيرة تجمع بين النشاط العلمي والصحفي والرحلة الدعوية ذات الطابع الدولي.

