الأحد، 5 فبراير 2017

كتاب حسن الاثر فى تاريخ شرف الأسر ب مديريتى جرجا و اسيوط



جدنا من الأعيان وحكم البلد وحكم الدنيا ونحن الأصل والأسياد أي أصل وأي سيادة فالمماليك حكموا مصر وهم مجهولو الأصول، وكافور الإخشيدي تسيدها وهو القادم من عبيد الحبشة، 

إنّ المنصب والمال لا يدلّان بالضرورة على شرف الأصل وعلوّ النسب، ولا سيّما في السياق المصري، فالبعض ممن تبوؤوا مناصب كالعمدية أو المشيخة أو الباشوية، أو نالوا حظوةً في أروقة الولاية، لم يصلوا إلى ذلك عبر مكارم الأخلاق أو عراقة الحسب، بل عبر طرق ملتوية اتسمت بالتواطؤ مع القوى الأجنبية، أو الخيانة، أو نيل امتيازات مريبة. لقد جُمعت مساحات شاسعة من الأراضي على حساب دماء المستضعفين أو بحرق الديار، أو بسبب الأوبئة المهلكة والمجاعات والاضطرابات التي حلت بالصعيد فكانت تلك هي الطبيعة القاسية للأحداث في كثير من الأوقات.
لقد عرف التاريخ أن بعض الغرباء والحكام كانوا يمنحون الألقاب والإقطاعات والنفوذ لمن يخدم مصالحهم، بغض النظر عن أصله أو تاريخه. فصار قاطع الطريق فارسًا، وصار صاحب القوة سيدًا، وصار من استقوى بالغريب على أبناء بلده بطلًا في نظر أتباعه. لكن الألقاب لا تغير الحقائق، والنفوذ لا يصنع الشرف، والمال لا يمحو ما كُتب في صفحات التاريخ؛ لذا، لا بد للمرء أن يتأمل بعمق في حقيقة أصول الأجداد بعيداً عن بريق المناصب الزائل.

​أما الاستناد إلى ما يُنشر من وثائق "دار المحفوظات" أو "تعداد الحكام والأعيان" الذي صاغه موظفو أسرة محمد علي، فهو أمر يستدعي الريبة والتمحيص؛ إذ إن كثيراً من هذه الألقاب منحتها تلك السلطة لأفراد مقابل خدماتهم في تجنيد أبناء القرى والزج بهم في حروب خارجية لصالح المستعمر، مما يجعل الحصول على مثل هذه "الأوسمة" في ذلك الوقت أقرب إلى خيانة المجتمع منها إلى الوجاهة الاجتماعية.
​وهنا تبرز رسالة إلى كل حفيدٍ يطل علينا عبر منصات التواصل متباهياً بورقةٍ صفراء، هاتفاً بـ "تاريخنا يشهد" و"نحن أحفاد الرجال": إن أردت حقاً التقصي عن حقيقة أجدادك، فطالب القائمين على النشر باسم "دار المحفوظات" أو "دار الوثائق" بالكشف عن رسائل الشكر التي وجهها الإنجليز والفرنسيون، أو أسرة محمد علي، إلى العمد وكبار الأعيان؛ تقديراً لخدماتهم في إخضاع الأهالي وفتح منازلهم لجنود الحملة ولجنود الإنجليز . إن هذه الوثائق متوفرة لديهم، أم أن الأحفاد يخشون أن تُفضح الحقائق التي تحطم وهم العظمة؟

وفي الختام؛ تذكر أيها الإنسان أن شرف المرء لا يُستمد من وثائق قديمة مُنحت مقابل خذلان الأهل أو تملق الغزاة، ولا في ألقابٍ اشتُريت ببخس الأثمان في أسواق السياسة. إن التاريخ الحقيقي لا يُكتب بالأوراق التي تحفظها الديار، بل بالأثر الطيب والعمل النبيل الذي يتركه المرء في نفوس الناس. فلا يغرنّك بريق الماضي الزائف، واعلم أن عزة النفس لا تُورث بالمناصب، بل تُكتسب بالاستقامة والصدق مع الذات، فالتاريخ لا يرحم، والحقيقة -وإن طال غيابها- لا بد لها أن تنجلي، ولن يبقى إلا ما كان لله وللإنسانية، لا ما بُني على باطلٍ أو مصلحةٍ عابرة.





منقول عن الأستاذ:
مصطفى سليمان ابو عايد الهواري 


رابط المقال :





.





































هذه الوريقات هى ما حصلنا عليه حتى الان
وسوف نرفع تباعا ما نحصل عليه من الكتاب
ان شاء الله 








 

الكوارث و النوازل الكبرى في مديرية جرجا