النص المستخرج من الصورة:
33- شحاذة الجعفري
ومن العلماء العارفين، العلامة الفاضل، جامع أشتات الفضائل، الشيخ شحاذة بن علي الجعفري، كان جليلته متولياً للقضاء في زمن همام شيخ العرب الشهير، كان لا تأخذه في الله لومة لائم، واتفق أن همام طلب منه أن يجري له العقد على شريفة، فأبى ولم يجبه وقال له: أنت لست كفؤاً لها، فشق ذلك على همام وكبر عليه الأمر لرؤيته لنفسه وشهرته وعدم وقوفه مع الشرع الشريف، وقصد الشيخ لقتله وإزهاق روحه، وكان قتل النفس عند مثله أسهل شيء لا يبالون به لشدة جرائمهم، فحفظ الله الشيخ منه ببركة صاحب الشرع الشريف ﷺ، وذلك أنه دعاه عنده في ليلة لتناول بعض مأكول من العشاء، وآخره بعد زمان كثير من صلاة العشاء وذلك لسوء ما أضمره، وبعد ذلك خرج القاضي في يوم من الأيام من بيته، وكان معه ابن أخ يدعى بدرياً، فلما خرج إذا ثلاثة رجال بأيديهم آلات القتل، وقصدوا الشيخ ليقتلوه، فتقدم القاضي لهم وقبض قبضة من التراب وتلا عليها شيئاً أظنه من القرآن الكريم.
الهوامش:
(1) في (أ) و(ب): الفضلاء.
(2) شيخ العرب همام.
(3) في (ب): جهلهم.
(4) هذا الكلام مخالف لقواعد الإسلام ومنهجه، وإن كنا لا نكذب الراوي ولا نكذب الرواية، فقد بلغت العصبية القبلية والجاهلية العمياء أن حرم كثير من الأشراف تزواج بناتهم من غير الأشراف، وافتخروا في هذا النقل الهواة، حتى أن هناك مثلاً سائراً يقولون فيه: «الكفاءة كلمة قصدها الفقهاء لتعليق الأشراف على بناتهم»، ولو كان هذا الكلام صحيحاً ما صلح عثمان بن عفان أن يصاهر رسول الله ﷺ، ولا غيره من الصحابة الذين صاهروه، إذ إن هذه عصبية جاهلية، ولا يرضى بها صاحب الشرع الشريف ﷺ، وربما يكون للرواية مقصد آخر، وهو أنه يريد أن يبين أن همام من الهوارة وليس من الأشراف.
(5) في (أ): العشاء.
(6) في (ب): تلى.
كتاب مدارج الاشراف
المراغي

































































