تاريخ لا يُنسى: الملك العقرب
كثيرًا ما نسمع عن «الملك العقرب» من خلال السينما وأفلام الخيال العلمي، حتى ظنّ كثيرون أنه شخصية متخيلة من ابتكار الكتّاب، وتخيّله البعض كما ظهر في الأفلام: كائنًا نصفه إنسان ونصفه عقرب.
لكن الحقيقة مختلفة تمامًا؛ فالملك العقرب شخصية تاريخية حقيقية عاشت في مصر في عصر ما قبل الأسرات.
فلنتعرّف على هذه الشخصية الفريدة.
من هو الملك العقرب؟
«سِعرقت» تعني الملك عقرب أو الملك العقرب، ويُعتقد أنه كان من آخر ملوك مصر العليا قبل توحيد البلاد نحو عام 3200 ق.م. وقد يكون اسمه مرتبطًا بالإلهة «سِرْكَت».
ويرجّح بعض الباحثين أنه سبق الملك «نعرمر» (مينا) موحّد القطرين.
دوره في توحيد مصر
تشير نتائج حفائر البعثة الفرنسية – التي عُرض بعضها في أفلام وثائقية – إلى أن الملك العقرب كان حاكمًا من الجنوب، يُرجّح أنه من طيبة، وقاد حملات نحو الشمال انتهت بسيطرته على مناطق واسعة.
وتفيد هذه الاكتشافات بأنه نجح في بسط نفوذه من البحر المتوسط شمالًا حتى الشلال الثالث جنوبًا، وأقام كيانًا سياسيًا موحّدًا استمر كحكومة مركزية لقرون طويلة. وقد عُثر بجوار آثاره في متحف أكسفورد على أسماء نحو خمسة عشر ملكًا يُعتقد أنهم من خلفائه في هذا الكيان الموحد.
ويرى بعض المؤرخين أن حكام الصعيد الأقل شهرة، مثل «كا» و«إري حور»، ساهموا في مراحل مهمة من عملية التوحيد في أواخر عصر ما قبل الأسرات، مما مهّد الطريق أمام «نعرمر» لتثبيت دعائم الدولة الموحدة نحو عام 3200 ق.م.
الآثار التي تؤكد وجوده
في عام 1898م، عُثر على آثار منسوبة إلى الملك العقرب في هيراقونبوليس (الكوم الأحمر)، وهي من أهم مواقع عصر الأسرة «صفر». ومن أبرز هذه القطع «المقمعة» (دبوس القتال) المحفوظة في متحف أكسفورد.
تُعد هذه المقمعة من أقدم الشواهد على بدايات الكتابة التصويرية في مصر القديمة، إذ تحمل نقوشًا تُظهر تطور الرموز التي أصبحت لاحقًا أساس الكتابة الهيروغليفية.
وصف المقمعة
المقمعة مصنوعة من الحجر الجيري، وتأخذ شكلًا كمثريًا. يظهر في وسط نقوشها الملك العقرب بحجم كبير، مرتديًا تاج الجنوب، وملابس قصيرة تغطي كتفًا واحدًا وتمتد حتى الركبة، ويتدلّى منها ذيل طويل.
يمسك الملك بفأس كبيرة كأنه يهمّ بشق الأرض، في مشهد يُعتقد أنه يمثل طقسًا احتفاليًا مرتبطًا ببداية موسم الزراعة أو افتتاح مشروع ريّ.
أمام الملك يظهر رمزان: زهرة وعقرب. يدل العقرب على اسمه، بينما يُعتقد أن الزهرة تمثل أحد أقدم الرموز الدالة على لقب «ملك الوجه القبلي»، بحسب تفسيرات علماء مثل فلندرز بتري وسيجفريد شوت.
الملك العقرب، إذن، ليس أسطورة سينمائية، بل أحد أقدم ملوك مصر الذين لعبوا دورًا محوريًا في المراحل الأولى لتشكّل الدولة المصرية الموحدة.
-المصدر : http://vb.3dlat.net/showthread.php?t=219137
http://vb.3dlat.net/showthread.php?t=219137